]
ماذا تعرف عن النمور الاقتصادية الأفريقية؟
تقارير وتحليلات

ماذا تعرف عن النمور الاقتصادية الأفريقية؟

حينما يتم ذكر الدول الأفريقية، وخصوصًا دول جنوب الصحراء؛ تستحضر الأذهان على الفور مشهد الحروب والصراعات الأهلية، والفقر، والأمراض، والجهل. ربما كانت هذه الصورة محقة تمامًا منذ عقدين من الزمان تقريبًا، إلا أن عددًا ليس بقليل من هذه الدول، أخذت على عاتقها تغيير هذا الوضع، واستبدال هذه الصورة القبيحة بأخرى واعدة رائدة. فتُرجمت نتائج ذلك على الفور، في صورة مؤشرات اقتصادية واجتماعية قوية.

نستعرض بعضًا من هذه الدول، التي استطاعت تحقيق قفزات في مسار الأداء الاقتصادي والاجتماعي، رغم الصعوبات التي تواجهها، إلا أنها ماضية في طريقها نحو التغيير بعزم القادة، ودفع ومؤازرة الشعوب.

تم اختيار هذه الاقتصادات، على أساس اعتمادها على الإصلاح الاقتصادي المستدام، وزيادة قدرتها التنافسية، أكثر من الاعتماد على الموارد، من أجل دفع النمو الاقتصادي. لذا لن تتوقع أن تجد من بينها نيجيريا النفطية، أو جنوب أفريقيا المتخمة بالموارد الطبيعية، باعتبار أنهما أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى القارة السمراء.

وبسبب تشابه الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ومسارات الإصلاح بين هذه البلدان، وبلدان النمور الآسيوية في بداية انطلاقتها، فقد شبهها الكثيرون بالنمور أو الأسود الأفريقية الجديدة.

رواندا

في خضم الحرب الأهلية التي وقعت بين عامي 1990 – 1994 في رواندا، وقعت إبادة جماعية لقبيلة التوتسي، نجم عنها مقتل أكثر من 800 ألف شخص. من أجل ذلك قامت الأمم المتحدة بتحديد اليوم السابع من أبريل كل عام، وهو تاريخ بدء الإبادة الجماعية ضد التوتسي في عام 1994، كيوم سنوي عالمي للتفكر في المعاناة الإنسانية المهولة التي وقعت في 100 يوم فقط.

حروب ومجاعات وفقر وتخلف، منذ عقدين من الزمان. حيث كان الاقتصادي الرواندي في حالة يرثى لها بعد الإبادة الجماعية، ولكن ينبغي علينا تغيير هذه النظرة إلى النقيض تمامًا الآن. الروانديون عمومًا يعيشون حياة أكثر صحةً وثراءً. الدولة والشعب لديهما تصميم كبير على حجز مقعد الصدارة ضمن الاقتصادات الكبرى في أفريقيا. يعملون بدأب لتحقيق هذه الغاية.

ورغم أن أكثر من 45% من السكان، ما يزالون يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميًّا، إلا أن انخفاض معدلات الفقر هي الأسرع من بين المعدلات في الدول الأخرى.
الاقتصاد الرواندي هو واحد من أسرع الاقتصادات نموًا في أفريقيا، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 8% سنويًّا بين عامي 2001 و2014.

ويتوقع صندوق النقد الدولي بعض التباطؤ في الاقتصاد هذا العام، حيث يتوقع نموًا قدره 6% في 2016، مقارنة بـ6.9% العام الماضي، على أن يعاود الارتفاع مرة أخرى بحلول عام 2018. بالطبع تعتبر هذه المعدلات عالية جدًّا مقارنة بمتوسط النمو الاقتصادي العالمي.

الاقتصاد الرواندي من فئة تلك الاقتصادات، التي لا تعتمد على الموارد من أجل النمو، ولكنها تتقدم مع الإصلاح الاقتصادي الرشيد، وتعزيز القدرات التنافسية.

وفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن النمو في رواندا في عام 2015، كان يستند إلى قطاعات البناء والخدمات والزراعة والصناعات التحويلية، ولكن صادرات التعدين قد تباطأت قليلًا.

أما بالنسبة إلى معدلات الفقر، فقد خفضت البلاد نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، من 57% في عام 2005 إلى 45% في عام 2010.

كما أن المؤشرات الاجتماعية قد تحسنت كثيرًا بشكل ملفت، وما زالت، مثل تلك المتعلقة بمتوسط العمر المتوقع، ومحو الأمية، والالتحاق بالمدارس الابتدائية، والإنفاق على الرعاية الصحية.

كما قفزت رواندا خطوات كبيرة في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين، حيث إن ما يقرب من 64% من أعضاء البرلمان من النساء، بمعدل أكبر كثيرًا من المتوسط العالمي، وهو 22% كما بالصورة أسفل الفقرة. ما مكن النساء في البلاد من تحقيق التقدم الاقتصادي. كما تعُد المرأة الآن قادرة على تملك الأراضي، ويمكن للفتيات أن يرثن آباءهن بعكس ما كان في السابق.
بعد الإبادة الجماعية، زادت المساعدات الخارجية لرواندا حتى تستطيع بناء نفسها، وجزء كبير من الإيرادات الحكومية (30 إلى 40% من الميزانية)، ما يزال يأتي من المساعدات. إلا أنها تقوم بتوظيف هذه المساعدات في تحقيق التقدم المستدام على المستويين الاقتصادي، والاجتماعي.

83% من إجمالي عدد سكان رواندا البالغ 11.9 مليون نسمة، ما زالوا يعيشون في المناطق الريفية، وأكثر من 70% من السكان ما زالوا يعملون في الزراعة. ولكن الحكومة التي يقودها الرئيس «بول كاجامي» تريد أن تغير هذا الوضع.

على المدى الطويل، تهدف الحكومة لتحويل رواندا من الاقتصاد القائم على الزراعة ذات الدخل المنخفض، إلى اقتصاد موجه نحو الخدمات القائمة على المعرفة بحلول عام 2020.

كوت ديفوار

تُعرف لدينا من خلال فريقها القوي في كرة القدم، ولكن هناك وجه آخر لكوت ديفوار، وهو الوجه الاقتصادي الصاعد، فالأداء الاقتصادي لها كان مثيرًا للإعجاب على مدى السنوات الأربع الماضية، محققًا نسبة نمو قوية في الناتج المحلي الإجمالي، ما أدى إلى انخفاض معدلات الفقر بنسبة كبيرة.

تبنت الحكومة خطة تنمية وطنية جديدة، للفترة من 2016 – 2020، بالإضافة إلى خطة الحزب الوطني للتنمية (2016 – 2020) هي الأخرى، والتي تشمل إصلاحات هيكلية رئيسية، لتحقيق قطاع خاص مستدام يقود النمو الشامل، جنبًا إلى جنب مع التحول الهيكلي للاقتصاد. حيث استفاد الحزب الحاكم هناك من الدروس التي استخلصها من خطة التنمية الوطنية 2012 – 2015، ويهدف البرنامج الجديد إلى الوصول بالاقتصاد الكوت ديفواري بحلول عام 2020، كاقتصاد ناشئ، مع معدل للفقر منخفض جدًّا.

مع نمو اقتصادي وصل إلى 8.4% في عام 2015، والمتوقع أن يصل إلى 8.5% في 2016، وهو ما يعتبر الأكبر في القارة الأفريقية، كما بالصورة أسفل الفقرة، تحافظ كوت ديفوار على نشاط اقتصادي وتيرته ديناميكية في جميع القطاعات، للاستفادة من الطلب الكلي القوي، وزيادة الاستثمارات الخاصة والعامة.
موريشيوس

بشواطئها التي تشبه الجنة، وفنادقها الفاخرة، وثقافتها الغنية؛ تقع جزيرة موريشيوس في المحيط الهندي، وتشكل قصة نجاح منقطعة النظير، فلا تجد أيًّا من المؤشرات الاقتصادية الدولية، إلا وتكون موريشيوس حاضرة بقوة في مقدمة الدول الأفريقية.

ويتم الإشادة بالدولة الصغيرة الواقعة على نحو 500 ميل إلى الشرق من مدغشقر، في وسط المحيط الهندي، باعتبارها واحدة من قصص النجاح في أفريقيا. منذ حصولها على الاستقلال في عام 1968، كان لها سجل ممتاز من الانتقال السلمي للسلطة، مع انتخابات حرة ونزيهة تجري على أساس منتظم.
بحلول نهاية عام 2015، جذبت الجزيرة حوالي مليون سائح. كما اتخذت سياسات للنقل الجوي أكثر انفتاحًا مع الدول الكبرى مثل: أستراليا، والصين، وسنغافورة. وقامت بتوقيع اتفاق لإنشاء ممر جوي بين آسيا وأفريقيا، عن طريق الجزيرة مؤخرًا. هذا الاتفاق سيسمح لها بالانتعاش الكبير في قطاع السياحة والضيافة، وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الزيادة الكبيرة في حركة الركاب.

يقول رئيس الوزراء السير «أنيرود جوجناوث»، إن قطاع السياحة والضيافة يعتبر ركيزةً اقتصاديةً حيويةً للجزيرة، وهو من العوامل الرئيسية في دفع عجلة موريشيوس، نحو اقتصاد الدخل المرتفع في المستقبل القريب.

كما أنها أكثر من مجرد وجهة سياحية، حيث تشجع مبادرات التجارة والاستثمار بقوة، وتبحث عن تعزيز الشراكات التجارية في المنطقة، من أجل الاستفادة من الصناعة البيئية، والطاقة المتجددة، والربط الرقمي.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أنشأت الحكومة بورصة موريشيوس للسلع، وسوف تبدأ التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية مع دول أخرى في سبتمبر 2018.

كما ساعد مركز دبي للسلع المتعددة، الحكومة في موريشيوس في تنمية سوق التداول الفوري للذهب والماس وغيرهما من المعادن النفيسة. كما أن البنية التحتية الميسرة، توفر الدعم اللازم لسوق التبادل. كل ذلك من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي في الجزيرة.
كينيا

تقع كينيا في شرق أفريقيا على ساحل المحيط الهندي. ذات طبيعة ساحرة. وهي موطنًا للحياة البرية مثل الأسود والفيلة ووحيد القرن. ويبلغ تعداد سكانها حوالي 47.5 مليون نسمة.

يقول البنك الدولي إن النمو الاقتصادي في كينيا، من المتوقع أن يرتفع من 5.9% في عام 2016، إلى 6.1% في عام 2017. وتستند هذه النظرة الإيجابية من قبل البنك الدولي، على الاستثمارات في البنية التحتية. كما أن الأوضاع المالية العامة مستقرة، بسبب تخفيف الضغط على أسعار الفائدة المحلية، وزيادة امتصاص الائتمان من قبل القطاع الخاص.

السياسة النقدية السليمة، استعادت الاستقرار في أسواق العملات، واحتوت على متوسط للتضخم بلغ 6.6%، على مدار 12 شهرًا.
وفقًا للتحديث الاقتصادي الصادر من البنك الدولي في أكتوبر بخصوص كينيا، فإنها تستعد لتصبح من بين الاقتصادات الأسرع نموًا في شرق أفريقيا. إلى جانب ذلك، فإن آفاق النمو في 2016، ستعتمد كثيرًا على الابتكار، والنفط، والتحضر على المدى الطويل.

وحققت كينيا عددًا من الأهداف الكبيرة على الصعيد الاجتماعي، مثل انخفاض معدل وفيات الأطفال، وقريبًا التعليم الابتدائي سيكون للجميع، وتم تضييق الفجوات بين الجنسين في مجال التعليم أيضًا. كما أن زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم تؤتي ثمارها، ومن أجل الرعاية الصحية المجانية في جميع المرافق الصحية العامة، فقد تحسنت نتائج الرعاية الصحية كثيرًا عن ذي قبل. كما تحتل جامعة نيروبي الترتيب الثامن أفريقيًّا، كأفضل الجامعات في القارة السمراء.

تراجع التضخم إلى 5.3% في أبريل الماضي، من 6.5% في مارس، بما يحقق المستهدف الحكومي. وبخصوص العملة الكينية وهي الشلن (KES)، فقد ظلت مستقرة، مدعومة من العجز الضيق في الحساب الجاري، بسبب واردات النفط الرخيصة، وتحسن أرباح صادرات الشاي، والبساتين، وتحويلات المغتربين خارج البلاد.

شارك الموضوع!

التعليقات